وأن ما يسمى بالعلوم الاجتماعية بصفة عامة ، وعلى وجه الخصوص علم التربية وعلم النفس وعلم الاجتماع ، ليست علوما موضوعية تؤخذ مقرراتها قضايا مسلمة ، كما حاول الغزو الفكري أن يوهم الناس ، إنما هي"وجهات نظر"في قضايا"الإنسان"و"الحياة الإنسانية"ملونة ابتداء بمواقف أصحابها من قضية الألوهية ، وتصورهم لطبيعة العلاقة بين الكون والحياة والإنسان وبين الله ، خالق الكون والحياة والإنسان . ومن ثم فإن ما يأتي من هذه العلوم من عند الغرب مشوب بالروح المتمردة على الله ، التي تسيطر على القوم هناك ، فلا تؤخذ قضايا مسلمة ، وإنما لا بد من بديل إسلامي في كل هذه العلوم .
وأدرك شباب الصحوة أن الاقتصاد الربوي حرام حرمة لا شبهة فيها ، مهما حاول المزورون أن يزوروا من الحجج والبراهين ، وأنه وصمة عار في جبين المسلمين حين يستخدمونه ، وأنه لا بد من السعي إلى إيجاد بديل إسلامي في مجال الاقتصاد ..
وأدرك شباب الصحوة قبل هذا كله أن الحكم بما أنزل الله قضية متصلة بأصل الاعتقاد ، وأننا لا نستطيع أن نكون مسلمين إذا رضينا بتشريع يحل ويحرم من دون الله .
وسرت هذه المقررات كلها إلى جماهير الناس بخطى ثابتة ، برغم الحديد والنار .. برغم التشريد والتعذيب .. برغم الضغط الإعلامي المصوب بكل عنف ضد هذه المقررات ..
ليس هنا مجال تفصيل القول فيما قامت به الصحوة وما لم تقم به .. إنما كان حديثنا هنا عن الظاهرة في ذاتها .. ظاهرة الصحوة ..
إنها - كما نقول دائما - هي العودة إلى النبض الطبيعي لهذه الأمة . لذلك لا نعجب لكون الأمة قد عادت إلى نبضها الطبيعي ، إنما كان العجب أنها حادت عنه في وقت من الأوقات .
إن الإسلام دين الفطرة .