( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) (1) .
وأيًّا كانت الأسباب التي دعت الناس إلى الزيغ في الماضي (2) ، فقد جاءت الصحوة لتردهم إلى الطريق .
جاءت قدرًا ربانيًا قدّره الله ، ليوقظ الأمة من سباتها ، ويردها من تيهها ، لتتسلم مهمتها في الأرض مرة أخرى ، وقد آذنت شمس الحضارة الغربية بالغروب .
إنها حدث تاريخي ، وليست مجرد سطور متناثرة على صفحة التاريخ ..
ونحن نستبشر بالصحوة المباركة على الرغم من كل عثراتها ، ومن كل العقبات المرصودة لها في الطريق .. وعلى الرغم من معرفتنا بطول الطريق ، وأنها ما تزال بعد في أول الطريق !
إنها - بحول الله - أقوى من كل العثرات ، ومن كل العقبات ..
وهذه الحرب المرصودة لها في الطريق لم تكن لترصد ، ولم يكن العالم الصليبي الصهيوني ليتجمع هذا التجمع الشرس الذي رأينا نموذجا منه في البوسنة والهرسك ، لو لم تكن الصحوة شيئا حقيقيا ماثلا في عالم الواقع ، ومبشرا بالمزيد ..
إن الأعداء يعرفون حقيقة هذا الدين:
( الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ ..) (3) .
ويعرفون أنه إذا استيقظ في النفوس فهو قادر على مصارعة أعدائه مهما تكن قوتهم .. وقادر بعد ذلك على التمكن في الأرض بما أودع الله فيه من قوة الحق ، ورصيد الفطرة ، وعمق اليقين .
وهذا الذي نستبشر به ، ونتوقعه في الغد المأمول .
(1) سورة الروم: 30 .
(2) ذكرت جملة من هذه الأسباب في كتاب"واقعنا المعاصر"فصل"خط الانحراف"وفصل"آثار الانحراف".
(3) سورة البقرة: 146 .