إن العقبات القائمة في وجه الصحوة ليست هي الحرب الخارجية وحدها كما يرى كثير من الناس ..
حقيقة إنها حرب شرسة . فقد تجمع العالم كله اليوم لحرب الإسلام: الصليبية العالمية كلها ، والصهيونية العالمية كلها ، والشرك العالمي كله ، فضلا عن عملاء الصليبية الصهيونية في داخل البلاد ، الذين يحاربون الدعوة بالحديد والنار .. بالسجن والتعذيب .. بالتشويش الإعلامي .. بكل وسائل الكيد التي تخطر على البال .
ولكن هناك عقبات أخرى لا تقل تعويقا للصحوة .. بل قد تكون أشد تعويقًا لها من تلك الحرب .
هناك الركام الذي كان قد تراكم في طريق الدعوة قبل الغزو الصليبي الصهيوني ، من انحراف في العقيدة ، وانحراف في التصورات ، وانحراف في السلوك ، جعل الإسلام غريبا في أرضه ، كما أخبرالرسول صلى الله عليه وسلم:"بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ" (1) .
وهناك ركام الغزو الفكري الذي ضلل الناس في مرحلة التيه ، وتوغل في جميع الاتجاهات .
وهناك ثقل"الأمر الواقع"في حس كثير من الناس ، وتصورهم أنه غير قابل للتغيير.
وهناك عدم الإدراك الكامل من جانب الصحوة لمهمتها على وجه التحديد ، ولترتيب الأولويات في مشوارها الطويل ..
وذلك فضلا عن تشرذم الجماعات القائمة بالدعوة ، وتفرقها وتخاصمها ، وغياب القيادة الكبيرة التي تجمّع الشمل وتقود المسيرة .
ولكن الصحوة - على الرغم من ذلك كله - قد قامت بجهد كبير ..
لقد وعي شباب الصحوة الخطوط العريضة على الأقل لحقيقة المشكلة والخطوط العريضة لحقيقة الحل ..
لم يكن ما حل بالعالم الإسلامي من جمود وضعف وتخلف وانحسار نتيجة للتمسك بالدين ، كما أوهموا الناس ، وكما صدقهم كثير من الناس في فترة التيه ! إنما كان السبب بعد الناس عن حقيقة الدين !
ولم يكن الحل هو نبذ الدين واتباع الغرب فيما ذهب إليه من مذاهب .. إنما كان الحل هو العودة إلى الدين !
(1) أخرجه الشيخان .