الصفحة 85 من 104

ولا ينكر أحد أن هذا الفشل كان من المحفزات للصحوة ..

ولكن الناس ينسون أن الجذور الحقيقية للصحوة كانت سابقة على استيراد النظم وفشل الزعماء .. فقد كانت الحركة التي قام بها الشيخ محمد بن عبد الوهاب لتصحيح العقيدة هي الباعث الحقيقي ليقظة العالم الإسلامي ، على الرغم من كل الجهود التي بذلت لمحاولة كبتها والقضاء عليها .

ولقد بدا - لفترة من الوقت - أن الدعوة قد حُصِرَتْ وسُدَّت عليها المنافذ فلم تعد قادرة على الامتداد .. ولكنها لم تكن دعوة ذاتية للشيخ محمد بن عبد الوهاب في داخل الجزيرة العربية حتى يسدوا المنافذ عليها ويكتموها .. إنما هي هي الدعوة التي قال الله عنها: ( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ..) (1) .

دعوة تمتد بما أودع الله فيها من الحق ، وما أودع فيها من القوة ، وما أودع فيها من البيان ، يحملها قلبٌ مؤمن فتشتعل في قلبه ، فتمد إشعاعها في الآفاق ..

وحين يحاربونها فقد تسكن حركتها إلى حين .. ولكنها تعود فتؤتي أكلها بأمر الواحد القهار ..

جاءت الصحوة المباركة وهدفها أن تخرج الناس من التيه الذي غرقوا فيه ، وتردهم إلى الطريق الذي تاهوا عنه في وهلة الانبهار .

بل جاءت لتنفض ما كان قد تراكم من الغبش على طريق الدعوة قبل الهزيمة وقبل الانبهار .

جاءت لترد الدين صافيًا كما نزل أول مرة ، بالرجوع إلى منابعه الصافية: كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وسيرة السلف الصالح .

جاءت لترد الدين واقعا معيشا ، لامجرد وجدانات في داخل القلب ، ولا مجرد كلمات تنطق باللسان ..

جاءت لتربي جيلا جديدا على مقتضيات لا إله إلا الله ..

مهمة صعبة ، ومشوار طويل .. فثمت في الطريق عقبات وعقبات ..

(1) سورة إبراهيم: 24 - 25 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت