الصفحة 84 من 104

إن النظم المستوردة ، وإن"الزعماء"الذين استوردوا النظم لم ينجحوا في حل مشكلة واحدة من مشاكل الأمة ، برغم كل الدعاية الكاذبة ، وبرغم الجهد كله الذي بذله الطبالون والزمارون .. !

حدث تقدم شكلي في بعض الأمور .. ولكنه لا يخفي الفشل الذريع في سائر الأمور..

خرجت جنود العدو ، ولكن نفوذه السياسي والاقتصادي لم يخرج ، وفي بعض الأحيان زاد !

تعلم الناس قشورا من العلم في المدارس والجامعات ، ولكن الهوة العلمية والتقنية بينهم وبين الغرب لم تنقص .. وفي بعض المجالات زادت عدة أضعاف !

تكونت جيوش"حديثة"، ولكن سلاحها وذخيرتها في يد الغرب ، هو الذي يقرر النوعية والمقدار ، وهو لا يعطى إلا بالقدر الذي لا ينشئ قوة حقيقية ، إنما يستنزف أموال المسلمين ، ويحتفظ لنفسه بالتفوق الجبار !

وامتلأت دور العرض وامتلأت البيوت بالبضائع"الاستهلاكية"التي تستهلك أموال الناس في أدوات الترف ، أما الإنتاج الصناعي الذي يغني الاقتصاد ، ويغني الناس عن الاستيراد ، فبعيد جد بعيد ! بل زاد الاقتصاد تدهورا ، وهبطت العملات إلى القاع !

وفسدت الأخلاق .. لا في مجال الجنس وحده كما يتبادر إلى الأذهان حين تذكر الأخلاق .. ولكن في مجال القيم والمعايير ، فصارت القيم المادية هي المسيطرة على وجدان الناس ، وصار النفاق والوصولية عملة معتمدة في المجتمع ، وصارت أمور الناس تقضى بالرشوة ، ولا تقضى إلا بالرشوة .. وصارت الخيانة هي الأصل ، والأمانة الاستثناء !

وأخيرا جاء العسكر ليحرقوا ما بقي في نفوس الناس من خير من أي نوع .. ويبذروا الشر بذرا في الأرض كالشياطين ..

وفوق ذلك كله ضاعت فلسطين ..

يحسب بعض الناس أن الصحوة لم تكن إلا رد فعل لهذا الفشل في جميع الميادين ..

فشل النظم المستوردة و"الزعماء"المزيفين الذين صُنعوا على عين الغرب ، ونُصِّبوا ليقوموا بالإفساد في بلاد الإسلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت