والعلماء الفقهاء ، المعلمون المربون ، غير الكهنة المغلفين بالأسرار المحجوبة عن الناس والواقع المشرق الطويل ، غير الواقع المظلم الذي استمر عشرة قرون .
فحين يعود المسلمون إلى دينهم بعد فترة من انحرافهم عنه فلا عجب في ذلك ، بل العجب ألا يعودوا إليه !
ومع وضوح الفوارق بين حال المسلمين وحال أوربا ، تلك الفوارق التي ترشح لاختلاف النتيجة هنا وهناك ، فإن الصحوة كانت مفاجأة عنيفة لكثير من الناس !
ذلك أنهم نظروا فقط إلى عوامل الهدم المبثوثة - التي جربت أول مرة في أوربا فآتت ثمارها - فظنوا انها - في ذاتها - كفيلة بهدم أي دين في الوجود !
فنشر النظريات"العلمية"الزائفة ، التي تحارب الدين والأخلاق والتقاليد ، وإنشاء مجتمع لا يمارس فيه الدين في واقع الحياة ، ويطلق فيه العنان للشهوات لتستوعب طاقة الإنسان واهتماماته بحيث ينسى ربه وآخرته ، ووضع مناهج تعليمية لا يذكر فيها اسم الله ولا اسم رسوله صلى الله عليه وسلم ، وبث توجيهات في وسائل الإعلام تزين للناس متاع الأرض وتشغلهم به عن الآخرة .. كل ذلك كان كفيلا - في نظر المخططين - بالقضاء على بذرة الدين في نفوس المسلمين ، وإخراجهم من تراثهم وتقاليدهم إلى غير رجعة !
ولكنهم لم يفطنوا إلى حقيقة بدت واضحة فيما بعد ، وهي أن البذور السامة التي ألقوها لتأكل جذور الدين لم تتعمق في التربة الإسلامية كما تعمقت من قبل في التربة الأوربية ، بسبب الفوارق الهائلة بين ما هنا وما هناك !
ولم تكن هذه وحدها هي الأسباب .. وإن كانت هذه وحدها - كما أسلفنا - كفيلة بجعل النتائج تختلف ما بين هنا وما هناك ..
كانت هناك أسباب أخرى صاحبت الناس في التيه ولكنهم لم ينتبهوا لها في حينها .. ثم انتبهوا !