فتلك أمة كانت متدينة في يوم من الأيام ، وكان الدين حياتها وفكرها ومرجعها الذي ترجع إليه في أمورها .. ثم تحولت عنه ، ونسيته كأن لم يكن قط ، وأحالته إلى متحف التاريخ ، وَوُلِدَتْ ميلادا جديدا لا علاقة له بأوضاعها السالفة ..
وهذه أمة كانت متدينة كذلك في يوم من الأيام ، وكان الدين حياتها وفكرها ومرجعها .. ثم أخذت تتحول عنه بذات الوسائل وذات الأفكار التي جعلت أوربا تخرج من دينها ثم تنساه .. فما الذي يمنع أن تكون النتيجة هنا مثل النتيجة هناك ؟!
وهنا أخطئوا التقدير .. !
نقول ابتداء إن الله شاء للأمة الإسلامية غير ما شاء لأوربا .. والذي يكون بالفعل هو ما يشاؤه الله ، لا ما يشاؤه العبيد ..
ولكنا نقول كذلك إن قدر الله يجري من خلال سنن وأسباب ..
فما الذي اختلف في الأوضاع هنا عن الأوضاع هناك ، فجعل النتيجة هنا غير النتيجة هناك ؟!
أمور كثيرة في الحقيقة ، لم يدركها الصليبيون والصهيونيون وأذيالهم من"المثقفين".. ولم تلتفت إليها الأمة ذاتها إلا بعد أن بدأت طلائعها تخرج من التيه ..
كان هناك أولا فارق الدينين .. وهو عظيم .
هنا دين الله الحق ، الذي حفظ الله كتابه وسنته ، ومهما انحرف الناس عنه في وقت من الأوقات ففي إمكانهم أن يعودوا إليه ، لأن المرجع موجود ، لم يحرف ولم يبدل ، ولم تمتد إليه يد بالتغيير ؛ وهناك دين لم تعرف أوربا أصله في واقعها القديم ولا في واقعها الحديث ، فالكتاب المنزل حُرف وبدل ، واستبدلت بعقيدة التوحيد المنزلة من الله على نبيه عيسى عليه السلام عقيدة أخرى ما أنزل الله بها من سلطان ، جعلت الواحد ثلاثة ، والثلاثة واحدا ، وأنشأت خليطا متناقضا لا تسيغه العقول ، فضلا عن فصل العقيدة عن الشريعة وتقديم الدين للناس عقيدة بغير تشريع .
وكان هناك ثانيا فارق الرجال الذين حملوا الدين وعلموه للناس .