الصفحة 80 من 104

فأما الصليبيون والصهيونيون ، الذين كانوا يخططون منذ مائتي سنة على الأقل لإبعاد الأمة عن دينها فقد كانوا يظنون أنهم أفلحوا تماما في الفضاء الأخير عليها .. وكان لديهم ما يسوّغ هذا الظن مما يرون من أحوال الأمة ، وسرعة انسلاخها من كل ما يمت للدين بصلة ، حتى الشعائر التعبدية لم يعد يؤديها إلا سكان الريف ، والمتقدمون في السن من أهل المدينة ، أما الشباب ، الذي أقبل على"المدنية"و"التقدم"و"التحرر"فقد هجر المسجد - كما أسلفنا - وصار همه تتبع"الفنانين"و"الفنانات"وأغاني الميوعة والرخاوة ، وأفلام السينما ، فوق انشغاله"بالصداقات"البريئة وغير البريئة مما عجت به الساحة بعد"تحرير المرأة"..

ولم تكن الطامة في انحراف السلوك وحده ، ولكن الأخطر من ذلك كان انحراف التصورات ، فانحراف السلوك وحده مع صحة التصور والاعتقاد يمكن أن يرجع صاحبه فيصحح سلوكه ، في لحظةٍ يستيقظ فيها ضميره ، فينتهي عن المعاصي ويستقيم . أما الذي فسد تصوره واعتقاده فلماذا يرجع ، وهو يرى ما هو فيه صوابا لا خطأ فيه ، ويرى - على العكس - أن الخطأ في العودة إلى الدين ؟

وأما أذيالهم من"المثقفين"الذين تشربوا سمومهم ، وفرحوا بها ، وراحوا يفاخرون بأنهم أصبحوا"كالخواجات"في كل شيء .. تصوراتهم واعتقاداتهم وأنماط سلوكهم .. فقد ظنوا - كما ظن سادتهم - أن لن تقوم للإسلام قائمة بعد ذلك أبدا ، وأنهم هم - طلائع التحول ورواده - قد دخلوا التاريخ من أوسع أبوابه ، وأنهم هم القيادة الجديدة للمجتمع ، التي ستقود المجتمع كله إلى النور .. وتخرجه من الظلمات ..

وكان ظن هؤلاء وهؤلاء مبنيا أساسا على التجربة الأوربية ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت