الصفحة 75 من 104

كانت واضحة جدا في الأساطير اليونانية ، وبخاصة أسطورة بروميثيوس سارق النار المقدسة ، التي تروي أن الإله زيوس - إله الآلهة - خلق الإنسان من قبضة من طين الأرض وسواه على النار المقدسة ( ترمز في الأسطورة إلى المعرفة ) ثم أهبطه إلى الأرض وحيدا في الظلام ( يرمز الظلام إلى الجهل ) فأشفق عليه كائن أسطوري يسمى بروميثيوس ( لعله يرمز إلى الشيطان والله أعلم ) فسرق له النار المقدسة من الإله ( يرمز إلى كون الإنسان بدأ يتعلم ) فغضب الإله على الاثنين معا ،"بروميثيوس"سارق النار المقدسة ، و"إيبيميثيوس"الإنسان الذي خلقه من طين الأرض ، فوكل ببروميثيوس نسرًا أكل كبده طوال النهار ، وفي الليل تنبت له كبد جديدة فيأتي النسر في الصباح ليأكل كبده طوال النهار . هكذا في عذاب أبدي .. أما إيبيميثيوس الذي عجز الإله عن استرداد النار المقدسة منه ( يرمز ذلك إلى أن المعرفة لا يمكن سلبها من الإنسان إذا حصل عليها ) فقد أرسل إليه امرأة تسمى باندورا ( ترمز إلى حواء ) لتؤنسه في وحدته ، ولكنه أرسل معها صندوقا هدية ، فلما فتح الصندوق إذا هو مملوء بالشرور ! فقفزت الشرور من الصندوق وملأت أرجاء الأرض !!

هكذا تصور الأسطورة الإغريقية العلاقة بين الإنسان وبين الله ! فالعلم ليس نفحة ربانية أفاضها الله على الإنسان من فضله: ( وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ) (1) .. ( عَلَّمَ الْأِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ) (2) .. ( خَلَقَ الْأِنْسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ) (3) إنما هو مغتصب اغتصابا من الإله ! والإله - بدافع الغيرة ( نستغفر الله ) - لا يريد للإنسان أن يتعلم ، ولا أن ينتفع بعلمه ، فينتقم منه هذا الانتقام الفظيع !

تلك هي بذرة"المأساة"في حياة الإنسان كما تصورها الأسطورة الإغريقية ..

(1) سورة البقرة: 31 .

(2) سورة العلق: 5 .

(3) سورة الرحمن: 3 - 4 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت