الإنسان يريد أن يثبت وجوده .. يريد أن يبرز .. يريد أن يكون فاعلا مريدا .. يريد أن يبني ويصنع البطولات والأمجاد والخوارق ( يريد في الحقيقة أن يكون إلهًا ) والآلهة تغار من الإنسان ، فتسعى إلى وضع العقبات في طريقه ، وفي النهاية تحطمه حين يصر على عزيمته ويرفض الانصياع لكيد الآلهة .. وعندئذ تحدث المأساة !
أرأيت ؟!
وأدبنا ليس فيه مأساة .. لأننا أمة سطحية لا طاقة لها بالوصول إلى الأغوار .. تعيش على هامش الحياة ولا تغوص في أعماقها .. !
وقد كنت أَدْرُسُ الأدب الإنجليزي في الجامعة ، وكانت الأصول الإغريقية تدرس لنا باعتبارها المنابع التي كان يستقي منها الأدب الأوربي فترة من الزمن غير قصيرة ، وهي كذلك المعايير التي كان يستقي منها النقّاد نظرتهم إلى الأدب وتقويمهم له ، وكنت في الوقت ذاته أستمع إلى ما يلوكه"نقّادنا"عن الأدب العربي في جملته ، فأعجب في نفسي .. كيف يمسخ الناس إلى هذا الحد ؟!
ليس دفاعًا عن الأدب العربي .. ما كان فيه وما لم يكن .. فليست هذه هي القضية ! القضية هي نحن: كيف دابت شخصيتنا إلى هذا الحد ، فلم نعد ننظر بعيوننا ، إنما نستعير عيون غيرنا لننظر بها إلى أنفسنا ؟!
ولم أكن أديبا ولا ناقدا ..
ولكن عنّت لي ملاحظة في أثناء دراستي للأدب الإنجليزي ، وهو نموذج للأدب الأوربي عامة ، مع وجود الفوارق الذاتية بطبيعة الحال بين شعب وشعب ، وأديب وأديب ..
إن فكرة الصراع بين البشر والإله ( أو الآلهة كما صورتها وثنية اليونان ) عميقة جدا في الأدب الغربي في جميع أطواره .