وتلك - رعاك الله - هي التي تنقص الأدب العربي والأمة العربية !
ولقد تتبعت أثر الأسطورة الإغريقية في الأدب الأوربي بعد أن نزعت أوربا سلطان الكنيسة من حياتها ، وعادت إلى الأصول الإغريقية تستمد منها مفاهيم حياتها منذ عصر النهضة ، فوجدت عجبا !
عادت أوربا - في الأدب على الأقل - إلى الوثنية الإغريقية في فترة الرومانسية فعبدت"الطبيعة"إلها جديدا بدلا من إله الكنيسة الذي استعبدت باسمه الناس .. فنشأ في النفس الأوربية صراع بين الإنسان وذلك الإله الجديد ! وتحدثوا في كتاباتهم عن"صراع الإنسان مع الطبيعة"وقالوا:"الإنسان يقهر الطبيعة"!
ثم ألهت أوربا الإنسان بدلا من الله .. فعاد الصراع مع الإله الجديد ! إما صراعا نفسيا داخل الإنسان الفرد ، وإما صراعا اجتماعيا بين بعض البشر وبعض !
لا سلام ! لا بد من وجود الصراع ..
وهو ليس ذلك الصراع الذي أذن الله به وباركه ، صراع الخير ضد الشر الذي قال الله فيه: ( وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ ) (1) (ُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ) (2) .
إنما هو الصراع بين الإنسان وبين الله !
وذلك يا رعاك الله - هو الذي ينقص الأدب العربي ليكون أدبا عالميا له أغوار !
ثم تخبطت أوربا في آدابها فتخبطنا معها .. فقط من أجل ألا يفوتنا التخبط معها !
ظهرت السريالية - بعد شطحات فرويد في"العقل الباطن"و"اللاشعور"- فقلنا لا بد أن يكون لدينا سريالية .. يا للعيب .. كيف لا"نَتَسَرْيَل"معهم ؟!
(1) سورة البقرة: 251 .
(2) سورة الحج: 40 .