الصفحة 76 من 104

وتلك - رعاك الله - هي التي تنقص الأدب العربي والأمة العربية !

ولقد تتبعت أثر الأسطورة الإغريقية في الأدب الأوربي بعد أن نزعت أوربا سلطان الكنيسة من حياتها ، وعادت إلى الأصول الإغريقية تستمد منها مفاهيم حياتها منذ عصر النهضة ، فوجدت عجبا !

عادت أوربا - في الأدب على الأقل - إلى الوثنية الإغريقية في فترة الرومانسية فعبدت"الطبيعة"إلها جديدا بدلا من إله الكنيسة الذي استعبدت باسمه الناس .. فنشأ في النفس الأوربية صراع بين الإنسان وذلك الإله الجديد ! وتحدثوا في كتاباتهم عن"صراع الإنسان مع الطبيعة"وقالوا:"الإنسان يقهر الطبيعة"!

ثم ألهت أوربا الإنسان بدلا من الله .. فعاد الصراع مع الإله الجديد ! إما صراعا نفسيا داخل الإنسان الفرد ، وإما صراعا اجتماعيا بين بعض البشر وبعض !

لا سلام ! لا بد من وجود الصراع ..

وهو ليس ذلك الصراع الذي أذن الله به وباركه ، صراع الخير ضد الشر الذي قال الله فيه: ( وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ ) (1) (ُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ) (2) .

إنما هو الصراع بين الإنسان وبين الله !

وذلك يا رعاك الله - هو الذي ينقص الأدب العربي ليكون أدبا عالميا له أغوار !

ثم تخبطت أوربا في آدابها فتخبطنا معها .. فقط من أجل ألا يفوتنا التخبط معها !

ظهرت السريالية - بعد شطحات فرويد في"العقل الباطن"و"اللاشعور"- فقلنا لا بد أن يكون لدينا سريالية .. يا للعيب .. كيف لا"نَتَسَرْيَل"معهم ؟!

(1) سورة البقرة: 251 .

(2) سورة الحج: 40 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت