الصفحة 69 من 104

وفي التيه تنكرنا لتاريخنا وأمجادنا ، ونظرنا إليها - في أحسن الأحوال - على أنها أحداث زمان ولّى ولن يعود .. وفي بعض الأحيان على أنها أحداث هامشية لا وزن لها في خط سير التاريخ .. وفي بعض الأحيان على أنها أحداث مخزية يتنصل من الارتباط بها"المثقف"الحق .. والمتحرر الحق .. والمعاصر الحق .. وفي جميع الأحيان على أنها أحداث ساذجة ليس فيها الذخر الحي المتدفق ، الذي يوجد في أحداث الغرب وتورايخه !!

ولا شك أن الغرب كان هو البارز في صفحة الأحداث يومئذ ، وهو القوي المتمكن الفعال المؤثر ، والأمة الإسلامية في ضعفها وتخاذلها وانحسارها مهمشة مغلوبة على أمرها في الواقع الحي الموار ، ينطبق عليها قول الشاعر:

ويقضي الأمر حين تغيب تيمٌ ... ولا يستأذنون وهم شهود !

نعم ! ولكن ما علاقة هذا بالتاريخ الماضي وأمجاده ؟! أتتغير حقائق التاريخ الماضية الثابتة الموثقة بتأثير الحاضر السيئ ؟! أتمحّى أمجاد أمة بسبب انتكاس جيل من أجيالها ؟!

حقيقة إن التغني بأمجاد الماضي على سبيل التعويض النفسي عن الواقع المنحسر ظاهرة مرضية ، لا تفترق كثيرا عن تعاطي المخدر للهروب من الواقع السيئ الذي يعجز الإنسان عن تغييره ، فيهرب منه في سبحات الخيال ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت