الصفحة 68 من 104

ولم تدرك كذلك أن شياطين الأرض هم الذين نشروا هذه النظرية - أو هذه الفروض العلمية - على نطاق واسع في كل الأرض ، لهدف غير خاف بيّنوه صراحة في"برتوكولاتهم"حيث قالوا:"لقد رتبنا نجاح دارون ونيتشه وإن تأثير أفكارهما في عقائد الأمميين واضح لنا بكل تأكيد" (1) . فحين يُنْفَى الخلق عن الله ، وحين يكون الإنسان متطورا عن أصل حيواني ، وحين لا يكون لخلقه غاية ، فما مجال الدين ؟ وما مجال القيم ؟ وما مجال الأخلاق .. المبنية كلها على أساس أن الإنسان كائن متفرد عن عالم الحيوان ، وأن أشد ما يميزه عنه هو الوعي والإرادة والحرية ، وأن له طريقين لا طريقا واحدا كالحيوان ، وله القدرة على التمييز بين الطريقين والقدرة على اختيار أحد الطريقين:

( وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا) (2) .

وسرت كذلك عدوى الانغلاق في حدود ما تدركه الحواس ، وحصر المعرفة في حدود المحسوس ، أو المعقول الذي يشهد له المحسوس التجريبي ، أي"العقلانية التجريبية"التي تنكر عالم الغيب ، وتهمل من عالم الشهادة ذاته ما يخرج من دائرة التجربة المحسوسة .. فقام من يفسر الجن والملائكة بأنها انعكاس روح الشر وروح الخير عند الإنسان ، ولا وجود لها في الحقيقة ، ويفسر معجزة انفلاق البحر بعصا موسى على أنها من أثر المد والجزر ، ويفسر الطير الأبابيل على أنها جراثيم الجدري .. وراح غيره ينكر القيامة والبعث والحساب والجزاء ، وراح ثالث ينكر الوحي والرسالة ، وراح غيره يقول: للقرآن أن يحدثنا عن إبراهيم وإسماعيل ، وللتوراة والإنجيل أن يحدثانا عنهما كذلك ، ولكن هذا وذاك لا يثبت لهما وجودا تاريخيا !!

(1) البروتوكول رقم (2) - انظر الترجمة العربية للبروتوكولات لمحمد خليفة التونسي - طبع الدار السعودية للنشر - ص 113

(2) سورة الشمس: 7 - 10 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت