ولم تدرك الأمة - في التيه - أن"نظرية دارون"لم تكن تزيد في الحقيقة عن كونها فروضا علمية ، وإن أطلق عليها أنها نظرية .. وأنها حتى لو كانت نظرية فقد كانت - وما تزال- قيد الإثبات ، ولكنها لم تصل قط أن تكون حقائق علمية نهائية . وأن قضية الخلق الذاتي قضية لا برهان لها على الإطلاق ، لا عند دارون ولا عند غيره ممن ادعوها . وأن جوّ المعاندة الذي اتخذه العلماء في أوربا تجاه الكنيسة منذ حرّقت العلماء أحياء لقولهم بكروية الأرض ، هو الذي جعل دارون يكسو نظريته - أو بالأحرى فروضه العلمية - بهذا الرداء الإلحادي الذي ينكر أثر المشيئة الربانية في عملية الخلق (1) ، والذي ينسب الخلق لشيء غيبي خرافي اسمه"الطبيعة"مع أن هذا الرداء لم يكن من مستلزمات نظريته - على فرض صحتها ! - وأنه لولا هذا العناد مع الكنيسة فقد كان دارون قمينا أن ينسب الخلق والتطوير إلى الله ، فقد كتب رسالة إلى أحد أصدقائه ( نشرت فيما بعد ) قال فيها: لست أدري لماذا يتهمونني بالإلحاد مع أني أومن بوجود إله !!
(1) قال دارون إن تفسير النشوء والارتقاء بتدخل المشيئة الإلهية هو بمثابة إدخال عنصر خارق للطبيعة في وضع ميكانيكي بحت !!