ولكن الأمة - في التيه - لم تستطع أن تدرك مدى الخلل في هذا المنهج ، وما يمكن أن يترتب عليه من آثار خطيرة في حياة الناس ، فوق أنها - في وهنها الذي كانت فيه ، والذي زاده الغزو الفكري والسياسي والعسكري والاقتصادي وهنا على وهن - لم تجد في نفسها القدرة ولا الجلد ولا العزيمة التي اكتسب الغرب عن طريقها تقدمه المادي ، إنما أخذت الفساد الخلقي وحده ، وعجزت عن اللحاق بالغرب في ميدان قوته ، ففقدت التقوى والقوة جميعا وصارت مسخا مشوها لا يقدر على شيء !
واضطربت كذلك المعايير ، حين صار مصدرها الهوى البشري بدلا من الوحي الرباني . فراح قوم يقولون إن العفة ليست معيارًا للفضيلة ! وإن الاختلاط ، واتخاذ الأخدان ، وقيام علاقات لا يقرها الدين ليس معيارًا للرذيلة ! وإن تعرية المرأة ما تشاء من جسدها ليس معيارًا للانحلال الخلقي ! وإن الحديث عن الله سبحانه وتعالى أو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو عن كتاب الله المنزل ، أو عن السنة النبوية المطهرة بغير التوقير الذي تعوده المسلمون ، ليس معيارا للكفر أو ضعف الإيمان ! فالمعايير كلها نسبية ، ولا وجود لمعايير ثابتة أو مطلقة .. وما كان ينظر إليه في وقت من الأوقات على أنه هو الفضيلة قد يبدو اليوم رذيلة ! وما كان ينظر إليه على أنه الواجب قد يكون اليوم أبعد شيء عن الواجب ! وما كان ينظر إليه على أنه خطأ قد يكون اليوم هو عين الصواب ..!
وسرت إلى الأمة في تيهها كذلك عدوى"التطور"الذي يلغي فكرة الثبات في كل شيء .. حتى الدين .. حتى القيم .. حتى الأخلاق !
أما قرأت دارون .. أو قرأت عنه ؟!