نعم .. ولكن مع تقطيع أوصال الأمة بإبعادها التدريجي عن تراثها ودينها وأخلاقها وتقاليدها وذاتيتها ، ولىّ عنقها نحو الغرب ليتوغل الغزو الفكري في جنباتها ، وتغرق في تبعية للغرب لا يُعْلَمُ لها قرار ..
أما اليقظة السليمة الصحيحة فقد كانت وشيكة دون تدخل الحملة الصليبية ، فقد كانت حركة الشيخ محمد بن عبد الوهاب هي البشير الحقيقي بيقظة الأمة من غفوتها ، ومعاودة السير في الطريق ..
ولكن السيارة دهمت النائم فأيقظته .. نعم .. ولكنها قذفته بعيدا عن الطريق .
وحين بدأت العدوى تسري من الانحراف الغربي إلى الأمة الضاربة في التيه تغيرت"القيم"في حياتها ، فلم تعد هي القيم التي قررها الله - التي يلتزم بها بعض الناس ويتفلت منها بعض الناس - إنما حلت محلها القيم التي وضعها"الإنسان".
فإذا كان الله قد جعل القيمة الكبرى هي"التقوى": ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) (1) بالمعنى الشامل للتقوى ، الذي يشتمل على الفضائل الإنسانية كلها ، التي ترفع الإنسان في فكره ومشاعره وسلوكه إلى أعلى ما يستطيع أن يصل إليه ، فإن"الإنسان"الذي ألّه نفسه بدلا من الله ، قال إن القيمة الكبرى هي القوة ، وهي العمل من أجل التمكين في الحياة الدنيا بصرف النظر عن الآخرة ، وهي الاستمتاع بملذات الحياة الدنيا بصرف النظر عن المبادئ والأخلاق .. ولقد عاش الناس حتى رأوا مقدار الخلل الذي حدث في حياة البشرية من جراء نبذ القيم التي قررها الله ، واتباع القيم التي قررها الإنسان .
(1) سورة الحجرات: 13 .