الصفحة 63 من 104

ولكن مستشرقا صريحا قال في كتاب"الشرق الأدنى مجتمعه وثقافته" (1) : إننا في كل بلد إسلامي دخلناه ، نبشنا الأرض لنستخرج حضارات ما قبل الإسلام . ولسنا نطمع بطبيعة الحال أن يرتد المسلم إلى عقائد ما قبل الإسلام ، ولكن يكفينا تذبذب ولائه بين الإسلام وبين تلك الحضارات !

فما الفرعونية ؟

إنها تشتمل - ولا شك - على تقدم علمي وفني وتكنولوجي بارز .. ولكن ما وزنها في النهاية ، وما وصفها في كتاب الله ؟

إنها جاهلية .. إحدى جاهليات التاريخ الوثنية الحائدة عن الطريق ، المجافية للهدي الرباني ، المستحقة لغضب الله:

( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ ..) (2) .

إنها عبادة الفرعون ، وعبادة الأصنام من دون الله ..

وهي جاهلية تاب الله على أهل مصر منها حين دخلوا في النصرانية أول مرة ، ثم تاب عليهم التوبة الكبرى حين دخلوا في الإسلام ، لما جاءهم الإسلام .

فما إثارتها في حياتهم من جديد ، إلا - كما قال ذلك المستشرق - لذبذبة ولائهم بين الإسلام وبين"حضارة"ما قبل الإسلام ، لتسهيل انزلاقهم في النهاية بعيدًا عن الإسلام !

لقد كانت الحملة الفرنسية على مصر هي رأس عملية"التغريب"، أو عملية"التخريب"المقصود لإبعاد مصر عن الإسلام ، بل عن العروبة كذلك ، فأين مواطن الخير المزعوم الذي انهمر على مصر انهمارا بواسطة الحملة الفرنسية ؟!

اليقظة من الغفوة ؟

(1) انظر كتاب Near East: Culture and Society ، جمع وإشراف T . Cuyler ) ت: كويلر ) الترجمة العربية من منشورات"الألف كتاب"بالقاهرة .

(2) سورة الفجر: 6 - 13 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت