لقد كانت عناية الصليبية مركزة على نقطتين بعينهما في العالم الإسلامي: اسطنبول والقاهرة . اسطنبول مركز الخلافة ، أي مركز القوتين الحربية والسياسية ، والقاهرة مركز الإشعاع الروحي والثقافي للعالم الإسلامي ، المنبعث من الأزهر ، وما فيه من علوم دينية ، وعناية باللغة العربية ، لغة القرآن .
وكانت عناية الصليبية بهذين المركزين تهدف إلى تقويض أركان الإسلام فيهما أولا ، فيسهل تقويض أركان الإسلام في كل الأرض الإسلامية بعد ذلك . وبالنسبة لمصر كانت الحملة الفرنسية بقيادة نابليون هي بداية التحرك الصليبي لمحاولة القضاء على الإسلام في مركز الإشعاع الروحي والثقافي (1) .
وكان من بين وسائل الحملة محاولة إحلال"قانون نابليون"بالتدريج محل الشريعة الإسلامية في صورة"أوامر"صادرة من"سر عسكر"نابليون بونابرت ، في منشورات متلاحقة .
وكان من الوسائل كما يقول الجبرتي - الذي أرخ تأريخا تفصيليا للحملة -"بغايا الحملة".. أولئك الساقطات اللواتي يسرن حاسرات في الشوارع ، متهتكات متخلعات ، لإغراء النساء المسلمات"بالتحرر" (2) .
وكان من الوسائل كذلك إثارة النعرة الفرعونية عن طريق التنقيب عن آثار الفراعنة ، وإبرازها ، وبث الاهتمام بها .
وهذه الأخيرة يحسب بعض الناس أنها بريئة ! وأنها قضية"علمية"بحتة !
(1) في نفس الوقت أو قبله بقليل كان هناك تحرك موجه إلى دولة الخلافة ، ومحاولات للتنصير والتغريب ، تراجع في كتب التاريخ التي تتناول فترة حكم السلطان مراد الثالث ، واتجاهه إلى"تحديث"دولة الخلافة .
(2) انظر الجزء الثاني من كتاب"عجائب الآثار"للجبرتي ( طبع القاهرة ) صفحات 231،244- 245، 251، 272- 273، 302، 436- 437 .