الصفحة 61 من 104

وكان الأمر في حاجة إلى من يعيد الحيوية والنشاط للأمة لتستيقظ من غفوتها وتنطلق من جديد .. فكانت في حاجة إلى العالم الرباني ، المجدد المجاهد ، الذي يمسح آثار الفكر الإرجائي والفكر الصوفي ، والتفلت من التكاليف ، والكسل والتراخي ، ويعيد إلى عقيدة الإيمان بالغيب حيويتها وصفاءها وإيجابيتها بإزالة ما علق بها من خرافة وتواكل وسلبية وتعلق بالخوارق ، كما يعيد الصفاء والحيوية والإيجابية إلى التعامل مع عالم الشهادة بإزالة ما علق به من كسل وتراخٍ وقعود عن الأخذ بالأسباب ، فتعود للأمة انطلاقتها السوية المتكاملة المتوازنة التي صنعت بها من قبل ما صنعت من الأعاجيب ، من نشرٍ لعقيدة التوحيد في أرجاء الأرض ، وإنشاء حركة علمية فذة ، وحركة حضارية فريدة في التاريخ ..

ولكن الأمة - في التيه - جنحت إلى النموذج الغربي المختل ، دون أن تفطن إلى ما فيه من اختلال ، ودون أن تدرك في الوقت ذاته أن الذي وقع في أوربا في ذلك الخلل هو دينها المحرف وكنيستها التي طغت بذلك الدين ، وأنها لم تكن تملك دينا صحيحا ترجع إليه لتصحيح مسارها حين تنحرف عن الطريق .

وفي تلك المناسبة قالوا إن الحملة الفرنسية على مصر كانت مفتاح الخير لها وللمنطقة كلها من حولها ، وأنها كانت باعث"النهضة"التي بعثت"النور"و"الحركة"في الظلام الراكد الذي كان يلف العالم الإسلامي كله !

وأما أن الحملة الفرنسية أيقظت مصر من سباتها وحرّكتها فحق لا شك فيه .. وأما أنها"نوّرتها"فأمر أقل ما يقال فيه أنه يحتاج إلى مراجعة شديدة !

لو أن إنسانا نائما في الطريق دهمته سيارة فخلعت بعض أوصاله ، وكسّرت بعض عظامه ، ولوت عنقه بحيث لم يعد يستطيع أن يحرك رأسه إلا في اتجاه معين .. فماذا يقال عندئذ ؟!

إما أن السيارة أيقظته وحرّكته من مكانه فذلك أمر مؤكد !

وإما أنها نوّرته ورشّدته وهدته إلى الطريق السوي فأمر يفتقر إلى الدليل !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت