والوحشية الصليبية في البوسنة والهرسك ، والسكوت المخزي الذي مارسه الغرب تجاهها ، هما المحك الحقيقي لتلك"الحضارة"الزائفة . المحك الذي يكشف معدنها الحقيقي ، ويكشف كم تركت من جوانب حياتها غذاء للشيطان .
ومع ذلك فهي ليست الوحشية الوحيدة التي مارسها العالم"المتحضر"أو سكت عنها السكوت المخزي ، أو باركها سرًا وعلانية ، فمذبحة طاجستان لا تقل وحشية ، ومذابح الهند وكشمير لا تقل وحشية ، ومذابح فلسطين لا تقل وحشية ، ومذابح الفلبين لا تقل وحشية .. وغيرها وغيرها في كل بقاع الأرض ..
وقد آن للمخدوعين بالغرب من هذه الأمة أن يفيقوا ، وأن يخرجوا أنفسهم من ظلمات التيه .
وإذا كان الإنبهار بالغرب - الذي نشأ أساسًا من الخواء العقدي الذي عاشته الأمة في فترتها الأخيرة - هو بداية التيه ، فليكن إنكشاف الغرب على حقيقته هو بداية التوجه للخروج من التيه لمن كان ما يزال يسير فيه .. ولن يخرج الإنسان من التيه حقيقة حتى يدخل بكافته في السلم الرباني .. في حقيقة"لا إله إلا الله ، محمد رسول الله".
والنداء موجّه إلى الأمة كلها للخروج من التيه والعودة إلى الطريق .. ولكنه موجّه بصفة خاصة إلى شباب الصحوة ، فهم الرواد الذين يدلون الأمة على الطريق ، وييسرون لها العودة إليه ، والمسير فيه:
( وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ) (1) .
(1) سورة الأنعام: 153