الصفحة 5 من 104

والوحشية الصليبية التي ارتكبها الصرب في البوسنة والهرسك ، ثم السكوت المخزي الذي مارسه الغرب الصليبي كله على هذه الوحشية المسفّة ، لابد أن يكشفا لكل إنسان عن حقيقتين هائلتين: الأولى مدى الحقد الصليبي الكامن في نفوس الغرب تجاه الإسلام والمسلمين ؛ والثانية مقدار الزيف في تلك"الحضارة"التي زعمت أنها حضارة"إنسانية"تقوم على احترام"الاَخر"وإعطائه حقه في الوجود ، وحقه في التعبير عن ذلك الوجود !

إن الغرب هو أكبر أكذوبة حضارية في التاريخ . . برغم كل تقنياته ، وكل تقدمه العلمي و المادي ، ووصوله إلى القمر ووصوله إلى المريخ . . فكل ذلك - وحده - لا يصنع حضارة ، و إن كان العلم و تقنياته من مستلزمات كل حضارة . . إنما الحضارة الحقة هي التي ترتفع"بالإنسان"في جوهره الحقيقي . . في كيانه كله لا في جانب واحد منه . . في"كافة"مجالات حياته كما قال الله للمؤمنين:

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ، وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ) (1)

"ادخلوا في السلم كافة". . أي بكافتكم جميعا ، وبكافة كل واحد منكم . . بكافة نفسه وعقله ومشاعره وضميره وأنماط سلوكه ، فإن أية جزئية من كيان الإنسان لا تدخل في ذلك السلم الرباني فهي غذاء للشيطان المتربص ، يتلقفها ليجر الإنسان منها ، ليحاول أن يخرجه من السلم في الدنيا ويدخله الجحيم في الاَخرة:

( قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ، ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ) (2) .

(1) سورة البقرة: 208

(2) سورة الأعراف: 16 - 17

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت