الصفحة 4 من 104

لقد كانت الأمة قبل ذلك قد أصابها من السقام ما أصابها ، فانكمشت وانحسرت ، وقبعت في داخل ذاتها ، تحتضن البقايا المتبقية لها من دينها ، وتحسب أنها على دين صحيح . ثم اشتد بها السقام حتى كادت تسقط من الإعياء ، وهي في مكانها لا تريم ، ولكنها لا تفكر في تغيير هويتها ، ولا تقبل ذلك لو دعيت إليه . ثم إذا هي فجأة - بعد هزيمتها العسكرية أمام الغرب - تنتفض مذعورة ولكن على غير هدى من ذلك الدين الهادي الذي عاشت به ما سلف من القرون ، وكان فيه مجدها وعزها وقوتها يوم أن كانت مستمسكة به على بصيرة . . وإذا هي - في وهلتها - تدور في التيه ، تبحث عن الهدى في المكان الذي لا تجده فيه !

وأوغلت الأمة في التيه ما يزيد على قرن من الزمان . .

ثم جاءت الصحوة بحمد الله . . وبدأت طلائع الأمة تخرج من التيه لتعود إلى منبع الهدى الحقيقي ومنبع القوة الحقيقية ، الذي كانت قد غفت عنه فترة من الوقت من قبل ، ثم هجرته فترة من الوقت و هي تدور في التيه .

ولكن الصحوة ذاتها ما تزال في أول الطريق ، وما يزال أمامها مشوار طويل لابد أن تقطعه لتحقق أهدافها . وما تزال طوابير طويلة من الأمة تسير في ظلمات التيه .

كم قدّر الله من الزمن لهذه الأمة تقضيه في التيه ؟ ذلك غيب لا يعلمه إلا الله . .

ولكنا نحسب أن آَن الأوان للأمة أن تخرج نفسها من ذلك التيه . فإن تكن الفتنة بالغرب هي التي أدخلتها في التيه بادئ ذي بدء ، فنحسب أن الغرب قد انكشف اليوم على حقيقته بصورة يلمسها من كان له أدنى قدر من البصر بمجريات الأمور .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت