أمامهم البارات والحانات .. وقد سارع الغازي الصليبي بعد تنحية الشريعة إلى إعطاء تصاريح رسمية ببيع الخمر ، وإيجاد أماكن مرخص بها يجلس الناس فيها ليحتسوا الخمر علانية .. وكتب عليها أن تقدم"المشروبات الروحية"! (1) لروادها ! وأمامهم المسارح والمراقص ودور اللهو ..
وأمامهم بيوت الدعارة الرسمية ، مفتوحة بإذن الدولة .. الدولة"المسلمة !"وعليها حراسها يحمون القائمات ببيع الرذيلة فيها كما يقومون بحماية أي مرفق من مرافق المجتمع.. (2) .
وأصبح السهر خارج البيت سمة من سمات"المجتمع الجديد"الذي استحدثته الأمة في التيه ، يفكك روابط البيت التقليدية ، وينشئ أجيالا لا تستمتع بما كانت تستمتع به الأجيال السابقة من رعاية الأب ، ووحدة المشاعر ، وألفة النفوس ..
ثم جاء دور المرأة لتخرج كذلك من البيت !
جاءت قضية"تحرير المرأة"..
ولقد كانت المرأة في حال ممعنة في السوء ..
جاهلة لا تقرأ ولا تكتب ولا تتعلم .. مغلفة بالوهم والخرافة ، لا تفقه شيئا مما يدور في مجتمعها ولا في العالم كله من حولها . حديثها مع جاراتها هو عن الأضرحة والمشايخ ، والحسد و"العمل"، والعفاريت والجن ، وما أصاب الأولاد من أمراض ، وما وصف الشيخ من علاج بالأحجبة والتمائم .. والتي طلقها زوجها ليتزوج الأخرى التي سحرت له ، والتي اشتعلت غيرة من ضرتها .. والتي كادت لحماتها وكادت حماتها لها ..
ثم كانت مهينة مهضومة الحقوق سواء كانت فتاة في بيت والدها ، أو زوجة في بيت زوجها ، أو مطلقة محرومة من أولادها ..
(1) هذه ترجمة لكلمة Spiritual في الإنجليزية وهي لفظة مزدوجة المعنى ، فهي إما أن تعني الروحية أو الكحولية ، ولكن المغالطة واضحة في وصف الخمر بأنها روحية !!
(2) ألغيت دور البغاء الرسمي فيما بعد ، لا تأثما ، ولا تحرجا من المهانة التي وقعت فيها الدولة"المسلمة"ولكن لأن الهاويات أغنين عن المحترفات !