لقد كان البيت المسلم هو"المجتمع"الصغير الذي ينشأ فيه الصغار ويرتبطون بالكبار ، يرتبطون رباط الأبناء بآبائهم ، ورباط القيم والأخلاق والتقاليد ، ورباط الألفة والمودة ، ورباط الاستقرار النفسي والعاطفي ، وكلها معانٍ - كانت - مستمدة من الدين ..
( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) (1) .
( وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا ) (2) .
ولكن الأحوال تغيرت ..
أصبحت هناك - في الخارج - جواذب تجذب الناس إلى خارج البيت ..
هناك المقاهي .. يمكن أن يسهر فيها الناس إلى منتصف الليل ، يلعبون النرد ، أو يلعبون الورق ، أو يشربون"الشيشة"، أو يثرثرون في شتى الأحاديث التي كان مكانها من قبل زيارات الناس بعضهم لبعض في البيوت ..
وتلك المقاهي هي على أي حال"للأتقياء"من الناس !
أما غير الأتقياء فلهم أماكن أخرى - كثيرة - يسهرون فيها خارج البيت ..
(1) سورة الروم: 21.
(2) سورة الإسراء: 23 - 24.