الصفحة 44 من 104

فحين قامت الثورة الصناعية في أوربا - وكانت في حاجة إلى المال لتمويل مشروعاتها - لم يكن هناك من يملك المال المطلوب إلا أمراء الإقطاع والمرابين اليهود .. وقد أحجم أمراء الإقطاع عن تمويل الحركة الصناعية لأكثر من سبب ، فتقدم المرابون اليهود لعملية التمويل ولعابهم يسيل ! فقد أتيحت لهم فرصة"ذهبية"لتشغيل أموالهم بالربا على نطاق واسع . فهم لم يكونوا يشاركون بالمال الذي في أيديهم في المشروعات الصناعية - وقد كان كثير منها يخسر في مبدأ قيام الثورة الصناعية لإحجام كثير من الناس عن استخدام ما تنتجه الآلة ، كما كانت طرق المواصلات غير ممهدة ، وكان التخطيط شبه معدوم ، والإعلان عن المنتجات غير متوفر - إنما كانوا يقرضون المال بالربا .. وسواء كسب المقترض أم خسر ، فهم في مأمن من الخسارة بما يفرضون من ربا مقابل إقراض المال .. وحتى ذلك المال لم يكن كله مالهم الخاص ! فقد كان كثير منه من الودائع التي تعوّد الناس في أوربا أن يودعوها عند اليهود . وهكذا ولدت فكرة البنك الذي يأخذ ودائع المودعين فيقرضها للمقترضين مقابل جعل ربوي يفرض عليهم ، ويعطى صاحب الوديعة جانبا من الفائدة على وديعته ، ويأخذ البنك - أي أصحابه اليهود - بقية"الفوائد"ربحا خالصا مقابل لا شيء ! أي مالا حراما لا يحله الله:

( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ) (1) .

(1) سورة البقرة: 275 - 276.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت