الصفحة 43 من 104

دخل الربا رسميا وعلنيًا في حياة الناس . فقد قيل للناس: كيف تحكّمون مفاهيمكم الدينية الجامدة في دورة الحياة العصرية المتقدمة الموارة بالنشاط الحيّ ؟ تريدون أن تجمدوا الحياة على صورتها البدائية التي كانت عليها في القرون الوسطى ؟!

إن الاقتصاد الحديث لا يمكن إدارته بدون الربا .. لا يمكن ! لأنه لا بد من بنوك تقرض أصحاب الأعمال .. والبنوك شأنها هكذا .. لا تعمل بغير ربا ! لأنها لا بد أن تضمن أموالها التي تقرضها لأصحاب الأعمال .. فكيف إذا حكّمتم شريعتكم التي تحرّم الربا ؟! تتوقف البنوك عن الإقراض ، ويعجز أصحاب الأعمال عن إدارة أعمالهم ، فتتوقف دورة الاقتصاد ، وتتخلف الأمة ، ويسبقها غيرها . الربا ضرورة . والضرورة تبيح المحظور .. فاحتفظوا بشريعتكم في قلوبكم .. أما واقعكم فاتركوه ينطلق مع دوامة الحياة الحية .. أو فلتبقوا جامدين ، ودعوا أوربا تسبقكم في جميع المجالات !

وتقبلت الأمة - في التيه - كل القول على عواهنه .. وانساقت مع"الأمر الواقع".

ولم يكن لديها من الوعي أو البصيرة ما تفند به القول ، فضلا عن أن يكون لديها مبادرتها الخاصة المستمدة من فكرها وتصوراتها وعقيدتها .. فضلا عن أن تعتز بوضعها الذي أخرجها الله من أجله فتكون هادية ورائدة تصحح للبشرية أخطاءها وانحرافاتها ..

( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) (1) .

فأما أن بنوكهم هكذا .. فنعم !

فالبنك - في صورته الغربية - فكرة يهودية بحتة ، وتنفيذ يهودي كذلك ..

(1) سورة البقرة: 143 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت