وأسرع الطبالون والزمارون يزينون للأمة ما فعلت ، ويقولون لها في الخطوة الأولى: لا بأس عليكم من عدم تحكيم شريعة الله ، فتلك مسألة خاضعة"للتطور"! وما دمتم تصلون وتصومون فأنتم مسلمون ! ثم زينوا لهم - كما سيأتي بيانه - أن يتركوا الصلاة والصوم وسائر الشعائر التعبدية ، ثم قالوا لهم: لا بأس عليكم وإن لم تصلوا ولا تصوموا .. فما دمتم تقولون لا إله إلا الله ، فأنتم مسلمون !!
ووقعت الأمة في الفتنة من جانبين .. جانب الطبالين والزمارين - دعاة الغزو الفكري - وجانب علماء السوء ، عبيد السلطان .
فأما الطبالون والزمارون فقد قالوا للأمة: لقد كنتم تطبقون الشريعة وتقيمون الشعائر وتملئون المساجد فماذا أصابكم من ذلك كله إلا الضعف والتأخر والخذلان أمام الغرب ؟ وها هو ذا الغرب لا يحكّم شريعتكم الجامدة ! إنما يحتكم إلى قانون متطور مواكب للأحداث ، وها هو ذا لا يصلي مثلكم ولا يصوم .. فأين هو وأين أنتم ؟ هو في القمة وأنتم في الحضيض ! فدعكم من تلك الأغلال التي كانت تكبلكم .. وانطلقوا .. انطلقوا إلى الحضارة والقوة والرقي والتقدم !
وأما علماء السوء فقد اتكئوا على الفكر الإرجائي: من قال لا إله إلا الله فهو مؤمن ، ولو لم يعمل عملا واحدا من أعمال الإسلام !! ربكم رب قلوب ! ما دام قلبك عامرا بالإيمان فلا يهمك شيء .. ولا يضر مع الإيمان معصية !
وتلاقت الفتنة من هنا ومن هناك .. واندفعت الأمة في التيه !
فأما"الطيبون"فقد ظلت عواطفهم مع الإسلام ، ومع كتاب الله ، ولكنهم جلسوا يتحسرون على الأيام الفائتة ، ويقولون لأنفسهم: ما حيلتنا ؟ لقد تغير الزمان ! ولم يعد في الوسع الرجوع إلى ما كان !
وأما العملاء فقد فركوا أيديهم سرورا بتخلص البلاد من عدو أسيادهم الذين يدينون هم لهم بالولاء !