فالدين - كما نزل من عند الله - عقيدة وشعيرة وشريعة .. دين ودولة .. ومنهاج حياة (1) .
ولكن الناس - في التيه - فقدوا ذلك التصور الواضح ، وتشربوا بدلا منه المفهوم الغربي الكنسي ، الذي يفصل الدين عن الدولة ، ويصور الدين علاقة بين العبد والرب محلها القلب ، ولا علاقة لها بواقع الحياة !
فقدوا الإحساس بمعنى قوله تعالى: ( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) (2) .
وقوله تعالى: ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) (3) .
وقوله تعالى: ( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ) ؟ (4) .
وهم يتلون ذلك كله في كتاب الله ، ولكنه لا يصل إلى أفئدتهم - في التيه - إلا أصداء بعيدة غير ذات مدلول ..
وصحيح أن مفهوم"الدين"ومفهوم"لا إله إلا الله"ومفهوم"العبادة"كان كله قد انحسر في نفوس المسلمين قبل مجئ الغزو الصليبي ، وهزيمة الجيوش الإسلامية أمامه . ولكن الانحسار كان قد توقف عند آخر حاجزين لم يكن يمكن - في حس المسلمين - أن يحدث التراجع عنهما وهما الصلاة وتحكيم شريعة الله . فقد يتهاونون في كل شيء ، ويغضون الطرف عن أي مخالفة ، ولكن يبقى في حسهم أن المسلم يصلي ، ولا يمكن أن يكون مسلما إذا ترك الصلاة ، ويتحاكم إلى شريعة الله ، ولا يمكن أن يكون مسلما إذا تحاكم إلى غير شريعة الله ..
ولكنهم - في التيه - تراجعوا عن كلا الحاجزين في وهلة الانبهار ! تراجعوا أولا عن الشريعة ، ثم تراجعوا عن الصلاة !
(1) اقرأ - إن شئت - كتاب"لا إله إلا الله عقيدة وشريعة ومنهاج حياة"
(2) سورة النساء: 65.
(3) سورة المائدة: 44
(4) سورة الشورى: 21.