أما المهازل فتنشأ من تدخل السلطة بالقوة لإنجاح"مرشح الحكومة"، وتزييف الانتخابات ، واستغلال أمية الناخبين ، وشراء الأصوات بالمال ، وإلغاء الصناديق الحقيقية بالكلية والإتيان بصناديق بديلة معدة من قبل بالنسبة المطلوبة ( 99.9% ) ! واعتقال المعارضين لمنعهم من دخول الانتخابات ، وتقسيم الدوائر تقسيما تحكميا يخدم مصالح بعض المرشحين على حساب الآخرين ..
أما المآسي فليس أقلها تفريق الأسر وإيجاد العداوات ضد بعضها البعض ، بل إيجاد العداوات داخل الأسرة الواحدة أحيانا ، نتيجة الانتماء إلى الأحزاب المتفرقة ، ونشر الكذب السياسي ، وخداع"الجماهير"بالوعود المعسولة ، ونشر"المحسوبية"، وملء كل حزب يصل إلى الحكم وظائف الدولة بأتباعه ومنافقيه من غير ذوي الكفايات مهما ترتب على ذلك من ضياع مصالح تلك"الجماهير".. فضلا عن كون الدولة الصليبية المسيطرة في المنطقة هي التي تحكم في الحقيقة من خلال تلك الأحزاب ، والجماهير لاهية عن ذلك ، غير ملتفتة إليه وهي منهمكة في صراعاتها الحزبية التافهة .. فتتضاعف الجريمة بسبب ستر العدو الحقيقي ، وصرف همة الناس عن مجاهدته ، وتوجه الجهد كله إلى صراع الأحزاب بعضها ضد بعض!
وقد كان هذا كله ذريعة لما هو أسوأ منه بكثير .. وهو الانقلابات العسكرية التي قامت بحجة إصلاح الفساد الذي أحدثته الأحزاب في حياة الناس !!
ولقد كانت الانقلابات العسكرية هي قمة المأساة ..