مشكلة المسلمين - كما أسلفنا - كانت تفريطهم في الحقوق السياسية التي كفلتها لهم الشريعة الربانية (1) ، التي أقامت خير نظم الأرض السياسية حين طبقت تطبيقا صحيحا ، في فترة الخلافة الراشدة .
والعلاج - الذي يجب أن يقدمه العالم الرباني المجدد المجاهد - هو رد الأمة - عن طريق التربية والتوجيه - إلى الروح التي عاش بها المسلمون الأوائل ، ومارسوا بها الدين بتمامه في عالم الواقع .
أما استيراد الديمقراطية أو غيرها من النظم من الغرب (2) ، مع تنحية الشريعة الإسلامية عن الحكم ، فما الذي أفضى إليه في واقع الأمة ؟
لقد أفضى إلى مجموعة من الشرور ماتزال الأمة تعاني نتائجها ، وستظل كذلك حتى تفيء إلى أمر الله ، فتصلح أخطاءها بالعلاج الرباني الذي أنزله الله هدى للناس وشفاء لما في الصدور .
فأما تنحية الشريعة فسنتكلم بعد هنيهة عن المفاسد التي نجمت عنها في مجتمع التيه .
وأما الديقراطية فقد أفضت في التطبيق الواقعي إلى مهازل مضحكة ، وإلى مآسٍ كثيرة في حياة الناس .
حين ثار المصريون ثورتهم"الوطنية" (3) في عام 1919 كان"تشرشل"الداهية البريطاني الكبير وزيرا في حكومة المحافظين يومئذ ، فسمع أخبار الثورة فسأل: ماذا يريد المصريون ؟ فقيل له يريدون أن يكون لهم برلمان ودستور . فقال ساخرا:"Give them a toy to play with: أعطوهم لعبة يتلهون بها"!!
(1) مما يلفت النظر أن ما تسميه الديمقراطية"حقوقا"للشعب ، في الرقابة على أعمال الحاكم ، تسميه الشريعة"واجبا"مفروضا على الأمة.
(2) تم استيراد الديمقراطية أولا ثم الاشتراكية والآن عود للديمقراطية بشرط ألا يليها المسلمون !.
(3) كانت الثورة في منشئها إسلامية ، فجاء سعد زغلول فحولها إلى وطنية علمانية تحت شعار"الدين لله والوطن للجميع"! انظر إن شئت قصة سعد زغلول في كتاب"واقعنا المعاصر"ص 311 - 324 .