ونصرف النظر مؤقتا عما لايمكن صرف النظر عنه ، من دخول اليهود في اللعبة ، وتوجيههم"مكاسب الديمقراطية"لحسابهم الخاص ، أي لحساب الرأسمالية التي كانوا هم كهنتها ودهاقنتها منذ بدء الثورة الصناعية ، ولحساب الفساد الخلقي الذي كانوا تواقين إلى نشره في المجتمع الأوربي ، ليركبوا ظهور"الأمميين"ويسخروهم لخدمتهم (1) ، وذلك من خلال مبدئهم الخطير الذي جعلوه شعارا للثورة Faire, Laissez Passer Laissez: دعه يعمل ( ما يشاء ) ، دعه يمر ( من حيث يشاء ) أي حرية الرأسمالي في أن يربح كما يشاء ، وحرية الجماهير في الإلحاد والفساد الخلقي باسم الحرية الشخصية .
بصرف النظر - مؤقتا - عن هذا كله ، فقد كان فصل الدين عن السياسة هو"الحل الأوربي"لأزمة أوربية بحتة ، نشأت ابتداء من كون أوربا لا تملك دينا سماويا ترجع إليه ، إنما تملك عقيدة - محرفة - بغير شريعة .
أما المسلمون فقد كانت مشكلتهم بعيدة كل البعد عن هذا المجرى ، وإن وجد التشابه الظاهري في استبداد الحكام بسلطانهم السياسي .. فإعطاؤهم ذات الجرعة التي استخدمتها أوربا لم يحل مشكلتهم ، بل أضاف إليهم مشاكل جديدة ! كالطبيب الجاهل يأخذ عرضا واحدا من أعراض المرض - تشترك فيه أمراض كثيرة - فيعطي - مثلا جرعة من دواء الحمى السحائية لمريض بالتيفود ، لمجرد وجود الحرارة العالية في بدنه ! فلا العلاج يشفيه من مرضه ، وقد يضعف مقاومته فتزداد حالته سوءا على سوء !
(1) يقول اليهود في تلمودهم"الأمميون هم الحمير الذين خلقهم الله ليركبهم شعب الله المختار ، وكلما نفق منهم حمار ركبنا حمارا آخر"فتلك نظرتهم إلى"الأمميين"أي كل الأمم غير اليهود ، والديمقراطية الرأسمالية هي إحدى وسائلهم التي يستخدمونها لتسخير الأمميين لمصالحهم . اقرأ إن شئت فصل"الديمقراطية"من كتاب"مذاهب فكرية معاصرة".