الصفحة 30 من 104

هذا السوء كله لم يكن له علاج في نظر أوربا إلا فصل الدين عن السياسة ، أي - في الحقيقة - إبعاد نفوذ رجال الدين عن أمور السياسة ، وجعل السياسة"علمانية"لا دخل فيها للدين .. وربما لم يكن أمام أوربا إلا ذلك الحل ، ما دامت لم تعرف الدين الرباني ، ولم تمارس في حياتها عدالة مستمدة من دين الله .

ولكن أوربا - حين خلعت نير رجال الدين عن السياسة - ابتليت باستبداد الملوك والأباطرة الذين نادوا بفصل الدين عن السياسة ليستقلوا هم بالسلطة الزمنية ، ويشبعوا نهمهم إلى السلطة بغير منافسة من آباء الكنيسة . وهذا الاستبداد هو الذي قامت الثورات المتتالية في أوربا لاجتثاث جذوره - بدءًا بالثورة الفرنسية - وكانت الديمقراطية هي الحل الذي اهتدت إليه أوربا لتأسيس سلطة الأمة في مراقبة أعمل الحاكم ، وجعل التشريع حقا للأمة لا ينفرد به الحكام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت