الصفحة 27 من 104

ولكن الدين الذي يدين به المسلمون - وإن انحرفوا في ممارسته - هو الدين الحق المنزل من عند الله ، المحفوظة أصوله في الكتاب والسنة بحفظ الله له:

( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) (1) .

وكان الخطأ في حياة المسلمين هو انحرافهم في ممارسة هذا الدين ، إما بالبدع والمعاصي ، وإما بالتفلت من التكاليف ، وإما بأفكار دخيلة كالفكر الإرجائي أو الفكر الصوفي المنحرف .

لذلك يختلف العلاج في الحالتين . فالعلاج في حالة أوربا هو نبذ ذلك الدين الفاسد ، والاستعاضة عنه بالدين الصحيح . والعلاج في حالة المسلمين هو نبذ الانحرافات التي طرأت في سلوكهم ، والعودة إلى التمسك الصحيح بالدين .

وما أبعد هذا العلاج عن ذاك !

فأما أوربا فقد أخذت نصف العلاج اللازم لها وأبت أن تأخذ النصف الآخر ، فخرجت من دينها الفاسد ولم تدخل في الدين الحق ، فنشأت عن ذلك الأزمة التي يعانيها الغرب اليوم ، وتعانيها معه البشرية المغلوبة على أمرها تحت ضغط الغرب الساحق: وهي غلبة الروح المادية وانسحاق الجانب الروحي من الإنسان تحت ضغط المادة أو - بعبارة اخرى - التقدم العلمي والمادي والتكنولوجي بغير قيم ولا مبادئ ولا أخلاق !

أما الأمة الإسلامية - في التيه - فلم تأخذ نصف العلاج ولا ربعه ولا ثمنه .. إنما تناولت السموم التي قدمها لها الغرب ، فتلقفتها فرحة بها ، متوهمة أنها طريق الخلاص !

فبدلا من أن تعود إلى حقيقة الدين التي كانت قد انحرفت عنها ، نبذت دينها - أو كادت - وفي الوقت ذاته لم تتخذ الأسباب التي اتخذها الغرب في تقدمه العلمي والمادي . فلم تأخذ من العلم إلا قشوره ، وتقاعست عن الجدّ الواجب له ، والجلد والمثابرة والصبر في تحصيله ، والتنظيم الفائق في شئون الحياة ، الذي يجعل الجهد مثمرا ، ويجمّع حصيلة الجهد فلا تتبدد ولا تتناثر !

(1) سورة الحجر: 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت