وقيل للناس: إنه هكذا الحكم الذي يحكم باسم الدين . إنه استبدادي بطبعه ! ولا يمكن أن يكون إلا كذلك ! انظروا كيف كان الحكم الديني في أوربا يوم كان .. كان ظلما كله وتعسفا وطغيانا وهضما لحقوق"الشعب"، ولم تفق منه أوربا إلا حين تخلصت من سلطان الدين ، وحصرته في شئون العبادة ، وأبعدته عن الهيمنة على شئون الحياة ..
و أنتم ..؟!
لا طريق لكم إلا ذات الطريق .. احصروا الدين - على الأكثر - في شئون العبادة ، ونحّوه عن كل مجال آخر ، وعن مجال السياسة بصفة خاصة ، ولا ضير عليكم .. فستظلون"مسلمين!"ولكنكم ستتحررون ؟؟ وستتقدمون .. وستتحضرون !
وفي التيه لم تتبين الأمة - إلا ما رحم ربك - ما في هذا الكلام من زيف وبعد عن الحقيقة .
فالدين الذي نبذته أوربا لتتقدم وتتحضر لم يكن هوالدين المنزل من عند الله ، إنما كان صناعة بشرية فاسدة ، أفسدته تصورات البشر وأهواؤهم وأوهامهم . وكان الخطأ في حياة أوربا هو اتباع ذلك الدين الفاسد ، وعدم الاهتداء إلى ما فيه من فساد ، وتقبل ما يقوله آباء الكنيسة على أنه قول مقدس واجب الاتباع ، على اعتبار أنهم خلفاء بطرس الذي منحه"الرب"- يقصدون عيسى عليه السلام - حق التحليل والتحريم ، كما منحه العصمة كذلك (1) .
( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) (2) .
(1) يزعمون - بغير سند حقيقي - أن عيسى عليه السلام قال لحواريه بطرس: أنت بطرس ، وعلى هذه الصخرة تبنى كنيستي ، وما ربطته في الأرض لا يحل في السماء ، وما حللته في الأرض لا يربط في السماء !! وهو قول لايمكن أن يصدر عن نبي من أنبياء الله .
(2) سورة التوبة:31.