الصفحة 18 من 104

( الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ) (1) .

وتلقى الرسول صلى الله عليه وسلم توجيها من ربه له وللأمة المسلمة من ورائه أن يعدّ العدة ثم يتوكل على اللَه:

( فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ) (2) .

والعزيمة تقتضي الإعداد وإلا فهي مجرد أمانيّ لاتغير شيئا من الواقع .

وقرر الله سبحانه وتعالى أن الذين كفروا لن يسبقوا الله ولن يعجزوه . وأن قدر الله بالتمكين لهذا الدين في الأرض ماضٍ ونافذ . ومع ذلك أمر المسلمين بالإعداد واتخاذ الأسباب في نفس السياق:

( وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ ) (3) .

وقد أدى هذا الخلل العقدي في عقيدة القضاء والقدر إلى تواكل سلبي بدلا من التوكل الحق ، وإلى إهمال اتخاذ الأسباب - ومن بينها أسباب القوة التي أمر الله بإعدادها لإرهاب عدو الله - وإلى انتشار الفقر والمرض والعجز ، والقعود في الوقت ذاته عن محاولة التغيير .

(1) سورة آل عمران: 172- 174

(2) سورة آل عمران: 159

(3) سورة الأنفال: 59-60

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت