الصفحة 11 من 104

كتب كرومر - المعتمد البريطاني في مصر أول أيام الاحتلال - في مذكراته المسماة"مصر الحديثة Modern Egypt":"إن مهمة الرجل الأبيض الذي وضعته العناية الإلهية (!) على رأس هذه البلاد هي تثبيت دعائم الحضارة المسيحية إلى أقصى حد ممكن بحيث تصبح هي أساس العلاقات بين الناس وإن كان من الواجب - منعا من إثارة الشكوك - ألا يعمل رسميا على تنصير المسلمين ، وأن يرعى من منصبه الرسمي المظاهر الزائفة للدين الإسلامي ، كالاحتفالات الدينية وما شابه ذلك"!!

و الهدف من هذا الكلام واضح .. إبعاد المسلمين عن الإسلام دون إشعارهم أن الهدف هو إبعادهم عن الإسلام ! وذلك منعا من إثارة الشكوك .. أي منعا من إثارة الروح الدينية عند المسلمين ، حين يتضح الوجه الصليبي على حقيقته !

ونفي الدافع الصليبي عن الغزو الصليبي الحديث كان يهدف إلى ذات الغاية التي قصد إليها كرومر ، وهي عدم إثارة روح الجهاد المقدس ضد الغزاة ، والسعي إلى ترويضهم بحيث يقبلون الأمر الواقع ، وحتى إن اتجهوا إلى مقاومته ، قاوموه بغير روح الجهاد المقدس التي يفزع منها الغزاة !

ولترويج هذه الفرية في نفوس المسلمين في البلاد المحتلة قال الغرب إنه ترك الدين منذ فترة ! ولم يعد الدين هو الذي يحركه ! إنما الذي يحركه هو"المصالح الاقتصادية"فحسب! ولاكت ألسن المسلمين هذه الفرية في فترة التيه ، وروجها دعاة الغزو الفكري - بوعي أو بغير وعي - ليثبطوا أي تحرك جهادي إسلامي ضد الغزاة !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت