الصفحة 10 من 104

الناحية الأولى أنه سيتتبع الروح الصليبية الدافعة إلى غزو العالم الإسلامي ، التي يخفيها المؤرخ الغربي عامدا رغم وضوحها . فقد ظل الغرب يوحي إلينا أن غزوه الأخير للعالم الإسلامي لم يكن ذا صلة على الإطلاق بالروح الصليبية التي دعت إلى الحملات الصليبية القديمة ، إنما هو منبعث من أسباب اقتصادية بحتة ! فمرة سببه البحث عن التوابل ! ومرة سببه البحث عن الخامات الرخيصة ! ومرة سببه البحث عن أسواق لتصريف فائض المنتجات التي يصنّعها الغرب ! مع ان فاسكو داجاما- الرائد الأول للغزو الصليبي الحديث -قال بعبارة صريحة حين وصل إلى جزر الهند الشرقية - بمعاونة الخرائط الإسلامية ، ومعاونة البحار المسلم ابن ماجد - قال: الآن طوقنا رقبة الإسلام ، ولم يبق إلا جذب الحبل فيختنق ويموت !! كما أن ماجلان - وهو كذلك من الرواد الأوئل لهذا الغزو - ألح على البابا أن يأذن له بقيادة حملة صليبية بهدف محدد ، هو ضم أراضي الفلبين تحت راية الصليب ، ولما أذن له البابا على تردد - لعدم ثقته بقدرته على إنجاح حملته - ذهب بالفعل إلى الفلبين ، ورفع الصليب على إحدى جزرها ، فقتله المسلمون هناك وقضوا على حملته (1) !

وقد كانت للغرب مصلحة ظاهرة في إخفاء الوجه الصليبي للحملة الجديدة ، اتقاء لإثارة الروح الدينية عند المسلمين ، التي تبعث على"الجهاد المقدس"وهو أخطر ما يخشاه الغزاة - صليبين كانوا أو صهيونيين أو عباد بقر أو عباد أصنام - وقد ذاق الغزاة بأسه بالفعل في الهند والجزائر وغيرهما من البقاع .

(1) ومع ذلك ندرس نحن لأبنائنا أن هذه الرحلات كانت رحلات استكشافية"علمية"! ونقول لأبنائنا إن"المتبربرين"لم يقدروا الروح العلمية التي دفعت ماجلان للقيام برحلته فقتلوه !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت