الصفحة 212 من 272

لم يكونوا ملائكة ، ولا كان مطلوبا منهم أن يخرجوا عن بشريتهم .. والبشر كلهم عرضة للخطأ إلا المعصومين عليهم صلوات الله وسلامه . ولكنهم - إذا أخطأوا - سرعان ما يتوبون .

( وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ) (1) .

"كل بني آدم خطاء ، وخير الخطائين التوابون" (2) .

ومن ثم كذلك كانت الدنيا والآخرة في حسهم حسبة واحدة متصلة ، لا حسبتين منفصلتين !

حقا إن الدنيا ذمت في القرآن ، ولعنت على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونصح الناس بالتخلي عن حبها والتعلق بها .. ولكن في أي مجال جاءت هذه التوجيهات في القرآن والحديث ؟

لقد جاءت في مجالين اثنين: حين تكون الدنيا - أي حبها والتعلق بها - حاجزا بين الناس وبين الإيمان بالله واليوم الآخر ، أو حاجزا بينهم وبين الجهاد في سبيل الله .

( وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ ) (3) .

( إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) (4) .

(1) سورة آل عمران [ 125 - 126 ] .

(2) سبق ذكره .

(3) سورة الرعد [ 26 ] .

(4) سورة يونس [ 7 - 8 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت