أوربا حتى تصل إلى فينا وبطرسبورج . أما نكبة فلسطين فإنها تحدث وظل المسلمين منحسر في كل الأرض ، والمذابح لا تكف عنهم في كل مكان: في الفلبين . في الحبشة . في أريتريا . في تشاد . في نيجريا . في الهند . في أفغانستان . في العالم الشيوعي كله حيث يخيرون بين الكفر أو الموت . والمؤامرات تحاك للإسلام والمسلمين على نطاق القوى الدولية كلها مجتمعة . والعالم الإسلامي يفتت ، ثم يعود فيفتت ، ثم يعود فيفتت . وتقوم المحاولة إثر المحاولة لإقامة دول لغير المسلمين في الأرض الإسلامية ، تقتطع في كل مرة جزءا من أرض الإسلام ، وتستعبد من يبقى فيها من المسلمين أو تقتّلهم .. ثم الدعاة المسلمون يقتّلون ويعذبون أبشع تعذيب في التاريخ ، على يد حكومات تناوئ الدعوة الإسلامية ، وترفض أن تحكم المسلمين بشريعة الله .
هذا هو الوضع السيىء الذي يعيشه العالم الإسلامي اليوم بغير شبيه له في التاريخ .
ولا شيء في هذا الوضع يحدث اعتباطا ، ولا يمكن أن يحدث شيء واحد في حياة البشر اعتباطا ! إنما يجري كل شيء في حياة البشر حسب سنة الله التي لا تتخلف ولا تحابي أحدا من الخلق:
( فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا ) (1) .
ومن سنة الله أنه لا يغير نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ، أي ينحرفوا عن الطريق:
( ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) (2) .
ومن سنته أنه لا يحابي أحدا لكونه من"ذرية"قوم صالحين:
(1) سورة فاطر [ 43 ] .
(2) سورة الأنفال [ 53 ] .