الصفحة 58 من 79

وكذلك ليس في كلام الإمام أنه لا يتم التفريق إلا إذا أعلن الزوج الردة أي الخروج من الإسلام؛ فالشافعي تكلم عن المرتد بعمومه، وعليه فليست تخيفنا تلك العبارة التي جعلها الكاتب بين قوسين وهي قوله (يعلن إسلامه ويتهمه الآخرون في دينه) ، إذ ليس المرتد هو فقط من أعلن الخروج من الإسلام بل كل من أتى بناقض من نواقض الإسلام فقد وقع في الردة وإن زعم أنه مسلم كما أثبتناه من قبل.

ثم إن تكييف الأمر على أنه قضية رجل يتهمه الآخرون في دينه بينما يعلن هو إسلامه، هذا التكييف فيه مغالطة كبيرة؛ إذ أن الكلام هنا ليس منصبًا على مجرد اتهام قد يلقيه بعض الناس بلا دليل، بل على حالة تثبت فيها الردة بالأدلة الشرعية فيحكم فيها القاضي بترتب آثار الردة على هذا المرتد.

ومثل الشافعي في هذه القضية غيره من العلماء، ففي مدونة الإمام مالك رحمه الله (4/ 315) أنه إذا ارتد رجل انقطعت العصمة بينه وبين امرأته ساعة ارتد، أي أنه يرى الردة مفرقة بين الزوجين دون الحاجة إلى حكم قضائي بالتفريق، كما أنه رحمه الله لا يرى ما رآه الشافعي من أن الفرقة لا تكون إلا بعد انقضاء العدة دون أن يتوب المرتد بل يرى أنها قد بانت منه بمجرد ردته فقد جاء في المدونة في نفس الصفحة (( قال مالك: إذا ارتد الزوج كانت تطليقة بائنة لا يكون للزوج عليها رجعة إن أسلم في عدتها ) ).

(27) تفسير القرآن العظيم (4/ 352) .

(28) أخرجه البخاري (2731) ، (2732) .

(29) الأم (5/ 105) .

(30) المصدر السابق (5/ 106) .

(31) المصدر السابق (5/ 107) .

(32) المصدر السابق (5/ 39) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت