وليس القسط مجرد شعارات ، ولا"مثاليات"غير قابلة للتطبيق ، يتجافاها"الواقعيون"من الجاهليين ليصلوا إلى"النجاح"! إنما هو واقع قابل للتطبيق ، وطبقته الأمة المسلمة عدة قرون في واقع الأرض ، على الرغم من كل ما أصابها من انحراف في أثناء مسيرتها التاريخية ، وكانت"ناجحة"بكل المقاييس ، وفي جميع الميادين ، ولكن على المستوى اللائق بالإنسان ، سواء في معاملة"الآخر"الذي لا يؤمن بالإسلام وبمبادئه (1) ، أو في نظافة المجتمع من الفاحشة ، أو في الخدمات الإنسانية التي تقدم للناس ، أو في التعاون على البر والتقوى ، أو في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
إن التمكن في الأرض - على هذا المستوى - أمر مطلوب ، ومنّة يمن الله بها على المؤمنين حين يتبعون منهجه:
( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ) (2) .
وهو يحقق للناس كل ما يصبون إليه من"النجاح"في واقع الأرض ، ولكن في طهارة من الدنس ، وترفع عن مستوى الحيوان ..
(1) يشهد التاريخ أن معاملة المسلمين لغير المسلمين في البلاد المفتوحة كانت مثالا رائعا من التسامح لا مثيل له في التاريخ ، ويتضح مدى نبله بالمقارنة مع وضع الأقليات الإسلامية التي تقع تحت سيطرة اليهود والنصارى والمشركين عامة .
(2) سورة النور [ 55 ] .