الصفحة 131 من 194

والحق أن الدين الذي يطلبه الله من عباده ليس مجرد أن يؤمنوا بأنه سبحانه هو الخالق الرازق المدبر ، فقد كان العرب المشركون يؤمنون بذلك كله ويقرون به ، ولكنهم كانوا مع ذلك مشركين .

إنما الدين الذي يطلبه الله من عباده أن يؤمنوا به وحده ، ويعبدوه وحده ، ويتبعوا شرعه وحده ، ويتخذوا منهج حياتهم من منهجه وحده ، فيحلوا ما أحل الله ويحرموا ما حرم ويبيحوا ما أباح ويمنعوا ما منع .. وإلا فليسوا مؤمنين .

وقد يبدو للوهلة الأولى أن هذا درس في العقيدة . ولكنا حين نتحدث عن مكان العقيدة من الفطرة نكون في صميم علم الاجتماع . والفرق بيننا وبين"علماء"الاجتماع عندهم في هذا الشأن أننا نثبت - بالدليل - وهم ينفون بلا دليل ! .

ثم إن درس العقيدة عن المسلم ليس درسا منقطعا في ركن من الحياة ، إنما هو درس يصحبه المسلم معه ويحتاج إليه أينما ذهب في مجالات الفكر والحياة ! .

رابعا : الأسرة والمجتمع

الأسرة - كما أشرنا من قبل - من الثوابت التي ثبّتها الله سبحانه وتعالى ، وشهد بثباتها الواقع التاريخي للبشرية ، وإن كانت الجاهلية المعاصرة تجادل في ثباتها .. لأول مرة في التاريخ .

والجاهلية المعاصرة لها ظروفها التي دفعتها إلى تحطيم الثوابت كلها ، والتمرد عليها ، ولكنها تدفع ثمن ذلك غاليا من أمنها وطمأنينتها وهناءة عيشها . فليس أحد حرا في أن يفعل في نفسه وحياته ما يشاء مخالفا لمنهج الله . ولئن كان الله سبحانه وتعالى لا يعاقب المتمردين على سلطانه في التو واللحظة ، إنما يمهلهم ، ويمد لهم إلى حين ، فالعبرة ليست بفترة الإمهال - التي هي فترة استدراج - إنما هي بالنتائج النهائية لا في الآخرة وحدها ، بل في الحياة الدنيا كذلك .

( أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ ، ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ ، مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ ) (1) .

(1) سورة الشعراء [ 205 - 207 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت