وما أرسل رسول قط ليقول للناس إن هناك إلها ! فالفطرة - حتى في مرضها - تعرف ذلك دون إرسال رسول ! ولا قال رسول قط لقومه إن هناك إلها فاعبدوه ! . فالفطرة - حتى في مرضها - تتجه إلى الإله الذي تتصوره ، فتعبده وتسبح بحمده ، وتقدم له الصلوات ، وتقدم له القرابين .
إنما بعث الرسل كلهم ليقولوا للناس: ( اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ) (1) .
بعثوا لتصحيح العقيدة ، لا لإيجاد العقيدة في النفوس ..
إلا الجاهلية المعاصرة .. أول جاهلية في التاريخ أنكرت وجود الله ، وتبجحت بالإلحاد ، بمعنى إنكار وجود الله ، وسمت هذا"علما !!"وأسست له مذاهب ، وأقامت له دراسات !!
وعالم الاجتماع المسلم حاشاه أن ينزلق إلى تصديق علم الاجتماع الجاهلي الذي ينكر أن الدين فطرة في النفوس ، ولو قال به ألف"عالم"كدوركايم ، أو غيره من المفكرين .
كما أن عالم الاجتماع المسلم لا يثقل على حسه الواقع المنحرف الموجود اليوم في الأرض ، ولا يصده عن ذكر الحق ، سواء أعجب الحق الناس أو لم يعجبهم ، واستجابوا له أو أعرضوا عنه .
الحق أن الدين فطرة:
( فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) (2) .
والحق أن الأرض - في القديم والحديث - تعج بالشرك:
( وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ) (3) .
والحق أن الله لا يرضى لعباده الشرك:
( إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ ) (4) .
(1) سورة هود [ 61 ] .
(2) سورة الروم [ 30 ] .
(3) سورة يوسف [ 106 ] .
(4) سورة الزمر [ 7 ] .