الصفحة 129 من 194

( اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) (1) .

الغيب المستور كله .. الذي لا يملك الإنسان وسيلة إليه ، مع شدة تشوّقه إلى الاطلاع عليه .. يشد الحس إلى عالِم الغيب ، الذي لا يعزب عن علمه مثقال حبة من خردل .

( وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ) (2) .

هل للحس البشري مهرب من إيقاعات الكون والحياة ، إلا أن يتعمد إغلاق المنافذ كلها لكيلا يصل إلى حسه صدى آيات الله:

( قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ) (3) .

الأصل في الإنسان الإيمان ، والكفر هو المرض الذي يصيب القلوب ، فتنحرف عن الأصل .

"إني خلقت عبادي حنفاء كلهم ، فاجتالتهم الشياطين .." (4) .

ومع ذلك تزعم الجاهلية المعاصرة على يد"علمائها !"أن الدين ليس من الفطرة ! . أو أن الدين الذي أخلى مكانه للعلم ! أو أن الإنسان شب عن الطوق ولم يعد في حاجة إلى وصاية الله !

ولكن المرض الذي يصيب الفطرة لم يكن قط - في أي جاهلية سابقة - إنكار الخالق سبحانه وتعالى ، إنما كان هو الشرك .. تصور وجود آلهة أخرى مع الله .

(1) سورة الزمر [ 42 ] .

(2) سورة الأنعام [ 59 ] .

(3) سورة يونس [ 101 ] .

(4) أخرجه الشيخان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت