فأما المستقبل فغيب لا يعلمه إلا الله . وأما الحاضر فيقول: إن الله قد أعفى هذه الأمة - حتى اللحظة - من هذه السنة - إن كانت سنة ! - وكتب لها البقاء .. خمسة عشر قرنا ربما كانت أطول عمر عاشته أمة واحدة في التاريخ ! وذلك على الرغم من فناء"دول إسلامية"كثيرة خلال هذا المدى من التاريخ .
والدلالة قائمة في حركات البعث الإسلامي .. إنها تقول: إنه ما زال في كيان هذه الأمة ما يبعثها من جديد كلما أوشكت على الفناء ، تحقيقا لوعد الله:"يبعث الله على رأس كل قرن من يجدد لهذه الأمة أمر دينها" (1) وحين يتجدد الدين تتجدد الأمة ، لأن حياة هذه الأمة في هذا الدين !
وليس من شأن هذه العجالة على أي حال أن تستعرض السنن الربانية كلها ، أو تبسط الحديث فيها ، فإنما هي إشارات .. مجرد إشارات !
قضية الثابت والمتغير من القضايا الهامة في علم الاجتماع . فمن الواضح أنه يوجد في حياة البشرية ثوابت ومتغيرات . فما الذي يثبت وما الذي يتغير ؟ وعلى أي أساس يثبت الثابت ويتغير المتغير ؟ هل هناك أسس ومعايير ؟ أم الأمر فوضى بلا نظام ؟!
فأما دوركايم - الذي يرجع إليه كثير من"المفكرين"عندنا بلا ترو - فقد وضع الثوابت كلها - بما فيها الدين والزواج والأسرة - على الخط المتغير ، وقال إنه لا توجد ثوابت على الإطلاق !
يقول في كتاب"قواعد المنهج في علم الاجتماع":
"ومن هذا القبيل ( يقصد محاولة تفسير الظواهر الاجتماعية بأن لها جذورا في نفوس الأفراد ) أن بعض هؤلاء العلماء يقول بوجود عاطفة دينية لدى الإنسان وبأن هذا الأخير مزود بحدٍّ أدنى من الغيرة الجنسية والبر بالوالدين ومحبة الأبناء ، وغير ذلك من العواطف . وقد أراد بعضهم تفسير نشأة كل من الدين والزواج والأسرة على هذا النحو ، ولكن التاريخ يوقفنا على أن هذه النزعات ليست فطرية في الإنسان"!!
(1) أخرجه أبو داود .