"وحينئذ فإنه يمكن القول بناء على الرأي السالف بأنه لا وجود لتفاصيل القواعد القانونية والخلقية في ذاتها ، إذا صح التعبير ... ومن ثم فليس من الممكن تبعا لهذا الرأي ، أن تصبح مجموعة القواعد الخلقية التي لا وجود لها في ذاتها ، موضوعا لعلم الأخلاق .." (1) .
ثم قال فوق ذلك إن"العقل الجمعي"هو الذي يغير كل شيء في حياة الأفراد ، ويتحكم فيهم من خارج أنفسهم ويفرض عليهم كل ما يعتنقونه من العقائد والأفكار والمشاعر وأنماط السلوك !
".. إن ضروب السلوك والتفكير الاجتماعيين أشياء حقيقية توجد خارج ضمائر الأفراد ، الذين يجبرون على الخضوع لها في كل لحظة من لحظات حياتهم" (2) .
ثم أضاف في النهاية إن هذا العقل الجمعي المتحكم في الأفراد من خارج كيانهم لا يثبت على حال !!
وهو لا ينفي الثبات على إطلاقه .
"ولكن لما كان هذا العمل المشترك ( الذي تنشأ عنه الظواهر الاجتماعية ) يتم خارج شعور كل فرد منا - وذلك لأنه نتيجةٌ لعدد كبير من الضمائر الفردية - فإنه يؤدي بالضرورة إلى تثبيت وتقرير بعض الضروب الخاصة من السلوك والتفكير ، وهي تلك الضروب التي توجد خارجة عنا ، والتي لا تخضع لإرادة أي فرد منا" (3) !
ودعك مؤقتا من التملص - غير العلمي - من الحقائق الدامغة التي لا مهرب منها إلا بالتحايل عليها ، إذ يثبت أن الظواهر الاجتماعية تنشأ نتيجة"لعدد كبير من الضمائر الفردية"، ثم يقول في نفس الوقت إنها"لا تخضع لإرادة أي فرد منا". وهي معادلة لا تتم على أي ميزان إلا ميزان الهوى المختل .
(1) إميل دوركايم ، قواعد المنهج في علم الاجتماع ، ترجمة الدكتور محمود قاسم ومراجعة الدكتور السيد محمد بدوي ، طبع القاهرة ، الطبعة الثانية ص 168 - 169 .
(2) المرجع السابق ص 22 .
(3) المرجع السابق ص 25 .