الصفحة 88 من 194

وهل يمكن التدريب بغير إعداد مدربين متمكنين من العلم وفي الوقت ذاته يملكون الصدق والإخلاص اللازمين ، أي من الذين تربوا تربية روحية جهادية على يد مربين نذروا أنفسهم لإعلاء كلمة الله .

وهل يمكن إنتاج السلاح والتدريب عليه ( وهو معنى إعداد العدة ) بغير مال وفير ينفق في هذا الشأن ( وهو ما أشارت إليه الآية إشارة واضحة في قوله تعالى:( وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ ) ؟

وهل يمكن توفير المال بالقدر المطلوب ما لم تكن الأمة - في مجموعها - عاملة مجتهدة منتجة ، وفي الوقت ذاته مقتصدة غير مسرفة ، أي أنها تنتج كثيرا وتستهلك قليلا ، لكي يتوفر الفائض الذي ينفق في إعداد العدة ؟ .

وهكذا نرى أن هذا التكليف الرباني - المفرد في ظاهره - قد حوى من التكاليف ما يشكل منهجا كاملا لحياة أمة بأكملها يشمل كل فرد فيها ، إما بفرض عين أو فرض كفاية ، ويشمل مساحة واسعة من العلم والعمل ، وتأثم الأمة في مجموعها إن لم يقم القادرون من أفرادها بأداء ما يجب عليهم أداؤه ، وتعاقب الأمة - في مجموعها - في الحياة الدنيا بغلبة أعدائها عليها ، وفي الآخرة ينال كلٌّ نصيبه من الحساب بحسب موقعه وقدرته: أولياء الأمور أولا ثم عامة الناس ..

( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ) (1) .

(1) سورة الأنفال [ 25 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت