فليس النجاح - في الدنيا - بهذه الأسباب حتمية لا بد أن تتحقق بالجهد البشري ! إنما هو أمر قدره الله لحكمة يريدها ، وإذ شاء سبحانه ألا يقع النجاح فإنه لا يقع ، ولو اتخذت الأسباب . وما أمر فرعون بمجهول في التاريخ البعيد ، وما أمر هتلر بمجهول في التاريخ القريب !! كل منهما اتخذ من الأسباب ما يفوق التصور ، وكل منهما باء بالفشل الذريع ، فغرق أحدهما في اليم ، وانتحر الآخر مغلوبا على أمره وهو على قيد خطوة من الوصول !
من جهة أخرى فإن مجرد النجاح في"مادة الرسوب"لا يضمن النجاح في الحياة الدنيا إذا لم يحصّل الإنسان درجات النجاح في بقية المواد ! وهي تكليف رباني ، يعتبر"الإنسان المؤمن"مقصرا إذا لم يقم به ، ويعتبر عدم القيام به نقصا في إيمانه في ميزان الله ، ويعاقب الله الإنسان إذا لم يقم به بشتى أنواع العقاب .
خذ مثالا لذلك هذا التكليف الرباني للأمة المسلمة:
( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ ) (1) .
كم يشمل هذا التكليف - المفرد في ظاهره - من التكاليف المتضمنة في أطوائه ؟
هل يمكن إعداد القوة بغير جهد يبذل في صنع السلاح والتدريب عليه ؟
وهل يمكن صنع السلاح بغير علم وعمل ؟ علم بالفيزياء والكيمياء وفنون الصناعة المختلفة ( التكنولوجيا ) وعمل في إقامة المصانع ، وإعداد المهندسين الذين يقومون بإنشائها وتركيب الآلات فيها وصيانتها والإشراف على الإنتاج فيها ، ومتابعة ما يجد في العالم من تقنيات ( وخاصة عند العدو ) والمحاولة الدائمة للابتكار والتفوق ؟
(1) سورة الأنفال [ 60 ] .