الصفحة 83 من 194

وهذه القيم ، وهذه العمارة القائمة على القيم هي المهمة الحقيقية للإنسان ، التي بدونها لا يكون قد عمل شيئا في الحقيقة ، ويكون عمله كبناء أقيم على جرف هار:

( أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ_ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) (1)

من أجل ذلك يقول الله عن الذين يعطلون هذه الأداة الضخمة أنهم يلغون حتى سمعهم وأبصارهم ، لا لأنها لا تدرك الإدراك الحسي ، ولكن لأنها غافلة عن دلالة ما تسمع وما ترى فكأنها غير موجودة ما دامت لا تؤدي مهمتها:

( وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ) (2) .

( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْأِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ ، وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ ) (3) .

يقوم الإنسان بعمارة الأرض مدفوعا بدوافع كامنة في الفطرة .. أوجدها فيها الخالق الذي كلفه بتلك العمارة وأعانه عليها ، وأمده بالأدوات اللازمة للقيام بها .. فما معيار إنجازاته في عمارة الأرض ؟

لكل عمل يعمله درجة ، والنجاح والفشل مرهون بمجموع الدرجات .

نعم .. ولكن !

(1) سورة التوبة [ 109 ] .

(2) سورة الأعراف [ 179 ] .

(3) سورة الأنعام [ 112 - 113 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت