الصفحة 81 من 194

( وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ ) (1) .

ولكنه مكلف - في عمارته للأرض - أن يعمرها بمقتضى المنهج الرباني:

( قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ، وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) (2) .

في هذا النطاق منح الحرية التي تقابلها المسئولية .

فهو يملك أن يعمّر الأرض بمقتضى المنهج الرباني إذا شاء والتزم ، ويستطيع كذلك أن يعمرها بمناهج من عند نفسه يخالف بها أمر الله إذا شاء ألا يلتزم . ولكن لا تجري الأمور في الحالتين على صورة واحدة - وإن تشابهت أحيانا - إنما تختلف النتائج في الدنيا وفي الآخرة على السواء ، بمقتضى سنن لا يملك الإنسان أمرها ، إنما هي سنن إلهية ، الله هو الذي قررها وقدرها ، وهو الذي يجريها بمشيئته في حياة الإنسان ، ولا يملك الإنسان إزاءها إلا الإذعان ، وإن كابر وزعم أنه إله !

وبين حرية الاختيار وحتمية السنن التي لا تتبدل ولا تتحول تسير الحياة البشرية في مجراها الذي قدره الله ، إلى أن يرث الله الأرض وما عليها .

في عمارة الأرض يحتاج الإنسان إلى السمع والأبصار والأفئدة .

السمع والأبصار والحواس جميعا هي أدواته للتعرف على ما حوله ، والتعرف على الكون المادي ، وعلى خصائص المادة التي سيستخدمها في عمارة الأرض .. وهو يستخدمها بجهد يبذله - مكتوب عليه في قدر الله ..

( لَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ فِي كَبَدٍ ) (3) .

( يَا أَيُّهَا الْأِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ ) (4) .

(1) سورة الجاثية [ 13 ] .

(2) سورة البقرة [ 38 - 39 ] .

(3) سورة البلد [ 4 ] .

(4) سورة الانشقاق [ 6 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت